أحمد بن محمد الحضراوي
85
نزهة الفكر فيما مضى من الحوادث والعبر في التراجم رجال القرن الثاني عشر والثالث عشر قطعة منه
في الحديقة المسماة بالعليا ، بجذع قربان اشتراها جده بطريق الكشف منه بأن ابنه يولد له مولود بها ، ونشأ على أحسن حال وأتم ، مخلعة عليه خلع الرضوان والكرم ، فرفض مخالفة الناس وسكن ، وفرض العزلة على نفسه وسنّ ، وما زال عاكفا بباب الحبيب سيد الأنام حتى وصل لتلقينه سيدنا السيد حسيب ابن سيدنا السيد إمام فسرّ به سيدنا الشيخ غاية السرور ، فلقّنه الذّكر والأسماء ، فقال له : ما أتيتك بنفسي ، ولكني بذلك مأمور ، وطلب السفر بعد مضي ثلاثة أيام ، فقال الشيخ أبو الحسن « 1 » له : لم لا تمكثوا عندنا يا سيدي ؟ فقال : ما تسعني البلد وإياك يا همام ، وكان كثيرا ما يخرج إلى باب الجبر بعد ثلث الليل الثاني ، يقف ملاصقا السكة التي تجاه السيد العدناني / ، وكان - رضي اللّه عنه - كثير التردد على القطب الكامل سيدنا الشيخ البديري منصور ، فإذا رآه عظّمه وقبّل يده فيأبى سيدنا الشيخ فيقول له : إني بذلك مأمور ، وقد جاء بالأسلوب العجيب في طريق اللّه ، وتكلم بالعلوم والمعارف ، وأذعن له كل حالم وعارف ، وكانت له كرامات لا تحصر ، وخوارق لا تعد ، وقد تبصر ، ثم إنه كاشف على موته قبله بسبعة أيام ، ثم توفي بالمدينة المنورة ، ودفن بالبقيع ، تجاه الأزواج الطاهرات يوم الأحد لاثنتين وعشرين مضين من شهر ذي القعدة الحرام سنة ألف ومئتين وثمان وخمسين ، وقد قال فيه الفاضل العلّامة الأديب الشيخ عمر البري أفندي المدني هذه الأبيات « 2 » :
--> ( 1 ) صاحب هذه الترجمة ( 2 ) ولهذا الشاعر أبيات أخرى كثيرة في ترجمته التي تأتي برقم 286 وفي الأصل المخطوط : « عمر ديري . . . » وهو خطأ